العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
مذهب ولا مهرب ، والحمد لله المتكبر في سلطانه ، العزيز في مكانه ، المتجبر في ملكه القوي في بطشه ، الرفيع فوق عرشه ، المطلع على خلقه ، والبالغ لما أراد من علمه الحمد لله الذي بكلماته قامت السماوات الشداد ، وثبتت الأرضون المهاد ، وانتصبت الجبال الرواسي الأوتاد ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار في جو السماء السحاب ، ووقفت على حدودها البحار ، ووجلت القلوب من مخافته ، وانقمعت الأرباب لربوبيته تباركت يا محصي قطر المطر ، وورق الشجر ، ومحي أجساد الموتى للحشر . سبحانك يا ذا الجلال والاكرام ، ما فعلت بالغريب الفقير إذا أتاك مستجيرا مستغيثا ما فعلت بمن أناخ بفنائك وتعرض لرضاك وغدا إليك ، فجثا بين يديك يشكو إليك مالا يخفى عليك ، فلا يكونن يا رب حصي من دعائي الحرمان ، ولا نصيبي مما أرجو منك الخذلان ، يامن لم يزل ولا يزول كما لم يزل قائما على كل نفس بما كسبت ، يامن جعل أيام الدنيا تزول ، وشهورها تحول ، وسنيها تدور ، وأنت الدائم لا تبليك الأزمان ولا تغيرك الدهور ، يامن كل يوم عنده جديد ، وكل رزق عنده عتيد ، للضعيف والقوي والشديد ، قسمت الأرزاق بين الخلائق فسويت بين الذرة والعصفور . اللهم إذا ضاق المقام بالناس فنعوذ بك من ضيق المقام ، اللهم إذا طال يوم القيامة على المجرمين فقصر ذلك اليوم علينا كما بين الصلاة إلى الصلاة ، اللهم إذا أدنيت الشمس من الجماجم ، فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل ، وزيد في حرها حر عشر سنين ، فانا نسألك أن تظلنا بالغمام ، وتنصب لنا المنابر والكراسي نجلس عليها ، والناس ينطلقون في المقام آمين رب العالمين . أسئلك اللهم بحق هذه المحامد إلا غفرت لي وتجاوزت عني ، وألبستني العافية في بدني ، ورزقتني السلامة في ديني ، فاني أسئلك وأنا واثق بإجابتك إياي في مسئلتي ، وأدعوك وأنا عالم باستماعك دعوتي ، فاستمع دعائي ولا تقطع رجائي ولا ترد ثنائي ولا تخيب دعائي أنا محتاج إلى رضوانك ، وفقير إلى غفرانك ، وأسئلك ولا آيس من رحمتك ، وأدعوك وأنا غير محترز من سخطك ، يا رب واستجب لي وامنن علي بعفوك ، وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين ، رب لا تمنعني فضلك يا منان ، ولا تكلني